جلال الدين السيوطي

268

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

هذا عمرو يستعفي من * زيد عند الفضل القاضي فانهوا عمرا إني أخشى * صول الليث العادي الماضي ليس المرء الحامي أنفا * مثل المرء الضيم الراضي واستخرج المحدثون من هذين الوزنين وزنا سمّوه المخلّع ، وخلطوا فيه بين أجزاء هذا وأجزاء هذا . ومن بدائعه ما أخبرنا به محمد بن يحيى قال أنشدني عمر بن عبد الله أبو حفص العتكيّ قال : أنشدني أبو الفضل جعفر بن سليمان بن محمد بن موسى النوفليّ عن الحرمازيّ : للخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة يستوي لفظها ويختلف معناها ، وإنّما أراد بهذا أن يبيّن أنّ تكرار اللفظ في القوافي ليس بضارّ إذا لم يكن لمعنى واحد ، وأنّه ليس بإيطاء ، والأبيات : يا ويح قلبي من دواعي الهوى * إذ رحل الجيران عند الغروب أتبعتهم طرفي وقد أمعنوا * ودمع عينيّ كفيض الغروب بانوا وفيهم طفلة حرّة * تفترّ عن مثل أقاحي الغروب فالغروب الأول غروب الشمس ، والغروب الثاني جمع غرب وهو الدلو العظيمة المملوءة ، والغروب الثالث جمع غرب ، وهي الوهاد المنخفضة . ولم يكن في علماء البصريين من قطع عليه أنّه منقطع القرين مثل الخليل بن أحمد . أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود حدثنا صالح بن محمد الخراسانيّ حدثنا سوار بن عبد الله بن سوار حدثني أبي قال : شهد الخليل بن أحمد عند سوار بن عبد الله شهادات ، فقبله فيها كلّها . أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا أبو عبد الله محمد بن زياد الزياديّ والحسن بن محمد المهديّ قالا حدثنا عبد الله بن محمد التنوخيّ قال : سمعت أبا السمراء يقول : سمعت يحيى بن خالد البرمكيّ يقول : أربعة ليس في فنّهم مثلهم : أبو حنيفة في فنّه ،